حيدر حب الله

633

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

مضامين . وهكذا أسّس الصادقي مبدءا أسماه : أصل كفاية القرآن دون كفؤ إلّا هامشيا « 1 » . خامسا : انطلاقا من مصادر الاجتهاد التي تحدّث عنها الصادقي الطهراني ، يميّز لنا بين مدارس ثلاث في الفقه الإسلامي هي : المدرسة الأولى : مدرسة الفقه الناطق ، وهي المدرسة التي تعتمد ما يسمّيه الصادقي : الفقه القرآني ، والذي يراه فقها ، واضحا ، ناطقا ، بيّنا ، مطلقا « 2 » ، إنّ هذا الفقه ينطلق - في تصوّر منظّره - من بدايات المكوّن القرآني ، أي العبارة القرآنية ، لا الإشارة ولا الأسرار ، وحيث كانت العبارة واضحة لا تحتاج للحديث الشريف كان هذا الفقه واضحا كذلك « 3 » . المدرسة الثانية : الفقه التقليدي ، كما يسمّيه الصادقي ، والذي يركّز على نقده وأساسياته وأوالياته « 4 » ، إنّ هذا الفقه عنده قد همّش - سواء في حضوره الشيعي أو السنّي - القرآن ونحّاه « 5 » ، كما جعل الأصل في الاجتهاد هو الحديث والسنّة ، ولذلك ملئت نتائج أبحاث هذا الفقه ب « الأحوط والأولى » و . . مما أفقده اليقين والوضوح والشفافية ، أمّا لو اعتمدت الأصالة القرآنية لانخفضت معدّلات الاحتياط ، واختزل الوقت للوصول إلى نتائج « 6 » . والذي أدّى إلى نفوذ هذا النوع من الفقه المعتمد على الحديث وأخبار الآحاد ، منطق الحفاظ على الموقع والمكانة ، وممارسة التقية من جانب المفكّرين المسلمين ، الأمر الذي أدّى إلى تكريس هذا الواقع ، مما أحوج الموقف اليوم إلى تضحية وفداء لتغيير الأمور والأوضاع ، على حدّ رأي الصادقي « 7 » . لم يضعف الفقه فقط بهجران القرآن ، بل كان هلاك المسلمين بسبب ذلك ، فقد ابتعدوا عن القرآنيات ، بل وحتى الحوزات العلمية والمعاهد الدينية هجرت القرآن ، وهو ما يدعو للأسف الشديد « 8 » .

--> ( 1 ) - الصادقي ، أصول الاستنباط : 84 - 85 . ( 2 ) - الصادقي ، فقه كويا : 6 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 11 ، 15 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 12 ، 19 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 12 ، 16 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 15 . ( 7 ) - المصدر نفسه : 18 . ( 8 ) - الصادقي ، الفرقان 1 : 34 - 38 ؛ وأصول الاستنباط : 5 ، 13 .